وهبة الزحيلي

164

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وَلاتَ حِينَ مَناصٍ لاتَ : حرف بمعنى ليس ، وله اسم وخبر ، أي ولات الحين حين مناص . والجملة حال من فاعل نادوا . ومن قرأ وَلاتَ حِينَ مَناصٍ بالرفع ، أضمر الخبر ، وهو شاذ لا يقاس عليه . وتاء لات لتأنيث الكلمة ، وهي عند البصريين بمنزلة تاء الفعل ، مثل : ضربت وذهبت ، والوقف عليها بالتاء ، وعليه خط المصحف ، وهي عند الكوفيين بمنزلة تاء الاسم ، نحو : ضاربة وذاهبة ، والوقف عليها بالهاء ، والأقيس مذهب البصريين ، لأن الحرف إلى الفعل أقرب منه إلى الاسم . أَنِ امْشُوا أن مفسرة ، تقديره : أي امشوا ، وهو من المشاية : كثيرة النتاج ، دعا لهم بكثرة الماشية . جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ جُنْدٌ مبتدأ ، و ما زائدة ، و هُنالِكَ صفة جند ، تقديره : جند كائن هنالك ، و مَهْزُومٌ خبر المبتدأ . وقيل : هنالك متعلق بمهزوم ، والأول أوجه . البلاغة : كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ أي أهل قرن ، فهو مجاز مرسل ، والقرن : مائة عام . وَقالَ الْكافِرُونَ وضع الظاهر موضع الضمير ، والأصل : وقالوا ، لرصد كفرهم . كَذَّابٌ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ أَوَّابٌ من صيغ المبالغة . إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ تأكيد الجملة الخبرية بإنّ واللام لزيادة التعجب والإنكار منهم . جُنْدٌ ما هُنالِكَ التنوين في جُنْدٌ للتقليل والتحقير ، وزيادة ما لتأكيد القلة . إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ : توافق الفواصل الذي يزيد الكلام روعة وبهاء وجمالا . المفردات اللغوية : ص معناه : أن القرآن مركب من هذه الحروف العربية ، وأنتم أيها العرب قادرون على تكوين الجمل والكلام منها ، ولستم قادرين على معارضة القرآن والإتيان بمثله ، فهو للدلالة على