وهبة الزحيلي
162
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
مشتملاتها : موضوع هذه السورة كسائر السور المكية في بيان أصول العقيدة الإسلامية « التوحيد ، والنبوة ، والبعث » من خلال مناقشة المشركين في عقائدهم المناقضة لتلك الأصول ، وإيراد قصص الأنبياء للعظة والعبرة ، وبيان حال الكفار والمشركين يوم القيامة ، ووصف عذاب أهل النار ، ونعيم أهل الجنة . ابتدأت السورة بالوصف الناقد لصفات المشركين من الكبرياء وإباء الحق والإعراض عنه ، مع تذكيرهم بعاقبة الماضين الذين حادوا عن الحق ، فهلكوا ، مثل قوم نوح وعاد وفرعون وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة . ومن أهم تلك الصفات ثلاث : إنكار الوحدانية ، وإنكار نبوة محمد ص ، وإنكار البعث والحساب . ثم ذكرت قصة داود وسليمان وأيوب مفصلا ، وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وإسماعيل واليسع وذي الكفل مجملا عليهم السلام . وانتقل البيان إلى الغاية الكبرى وهي إثبات البعث والحساب ووصف نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار . ثم توجهت السورة بقصة بدء الخلق - قصة آدم عليه السلام وسجود الملائكة له إلا إبليس ، وطرده من الجنة ، وصبّ اللعنة عليه إلى يوم القيامة ، وتوعده وأتباعه بملء جهنم منهم . وختمت السورة ببيان إخلاص النبي ص في تبليغ رسالته دون طلب أجر ، مما يدل على نبوته ، وأردفه بإعلان كون القرآن رسالة للثقلين : الإنس والجن ، وأن المشركين بعد موتهم يعلمون حقيقة أمره .