وهبة الزحيلي
144
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
في بطن الحوت : لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ، لم يدع به رجل مسلم في شيء قط إلا استجيب له » . 7 - كان من تتمة نعمة اللّه على يونس عليه السلام أنه بعد أن ألقاه الحوت ، وهو في حال من الضعف ، بساحل قرية من الموصل ، أنبت عليه لحمايته وتظليله شجرة من يقطين . روى ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : طرح يونس بالعراء ، وأنبت اللّه عليه يقطينة ، قلنا : يا أبا هريرة ، وما اليقطينة ؟ قال : شجرة الدّبّاء ، هيأ اللّه له أروية « 1 » وحشية تأكل من خشاش الأرض - أو هشاش الأرض - فتفشج « 2 » عليه ، فترويه من لبنها ، كل عشية وبكرة حتى نبت . 8 - بعد أن اشتد لحمه ونبت شعره ، أعاده اللّه إلى قومه الذين يزيد عددهم عن مائة ألف ، فدعاهم إلى ربه ، فآمنوا لما رأوا أعلام نبوته ، ليظهر اللّه إرادته وقدرته له في الإيمان ، ولما آمنوا أزال اللّه الخوف عنهم ، وآمنهم من العذاب ، ومتعهم اللّه بمتاع الدنيا إلى منتهى أعمارهم . تفنيد عقائد المشركين [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 149 إلى 170 ] فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ( 149 ) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ ( 150 ) أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ( 151 ) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 152 ) أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ( 153 ) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 154 ) أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 155 ) أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ ( 156 ) فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 157 ) وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 158 ) سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 159 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 160 ) فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ ( 161 ) ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ ( 162 ) إِلاَّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ ( 163 ) وَما مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ( 164 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ( 165 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ( 166 ) وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ ( 167 ) لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 168 ) لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 169 ) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 170 )
--> ( 1 ) الأروية : الأنثى من الوعول . ( 2 ) تفشج : تفرج ما بين رجليها .