وهبة الزحيلي

134

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المناسبة : هذه هي القصة الرابعة من القصص المذكورة في هذه السورة ، والمقصود بها بيان جهود النبي إلياس عليه السلام أحد أنبياء بني إسرائيل في الدعوة إلى توحيد اللّه ، ومقاومة الشرك وعبادة الأصنام ، كمن تقدمه من الأنبياء مثل نوح وإبراهيم عليهما السلام . التفسير والبيان : وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ هو إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران أخي موسى عليهما السلام ، بعثه اللّه في بني إسرائيل بعد حزقيل عليه السلام ، وكانوا قد عبدوا صنما يقال له ( بعل ) فدعاهم إلى توحيد اللّه تعالى ، ونهاهم عن عبادة ما سواه . إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ : أَ لا تَتَّقُونَ أي اذكر حين قال لقومه : هلا تخافون اللّه عز وجل في عبادتكم غيره ، وتتركون ما ينهاكم عنه من الشرك والمعاصي . أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ، اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ أي أتعبدون صنما أنتم صنعتموه ، وتتركون عبادة المستحق للعبادة وحده لا شريك له ؟ فهو الذي صوّركم وأنشأكم ، وهو أحسن المصورين الخالقين ، ولا خالق سواه ، وهو الذي يربيكم بنعمه بعد أن أوجدكم من العدم ، أنتم وأجدادكم . ويلاحظ الترتيب أنه لما عابهم على عبادة غير اللّه ، صرح بالتوحيد ونفي الشركاء . فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ أي فكذبوا دعوته ونبوته ، فصاروا بسبب تكذيبه لمحضرون في العذاب يوم القيامة ، ويجازون على ما قدموا من سوء الأعمال .