وهبة الزحيلي
116
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
عن أبي هريرة مرفوعا كما تقدم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه خالق كل صانع وصنعته » و أخرجه البيهقي من حديث حذيفة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه عز وجل صنع كل صانع وصنعته ، فهو الخالق ، وهو الصانع سبحانه » . 8 - تشاور القوم في أمر إبراهيم عليه السلام لما غلبهم بالحجة فقالوا : ابنوا له بنيانا ، تملؤونه حطبا ، فتضرمونه ، ثم ألقوه فيه وهو الجحيم . قال عبد اللّه بن عمرو بن العاص : فلما صار في البنيان قال : حسبي اللّه ونعم الوكيل . وأرادوا بإبراهيم الكيد ، أي المكر والاحتيال لإهلاكه ، فجعلهم اللّه المقهورين المغلوبين الأذلين ، إذ نفذت حجته من حيث لم يمكنهم دفعها ، ولم ينفذ فيه مكرهم ولا كيدهم . 9 - الهجرة والعزلة واجبة إذا لم يتمكن المسلم من إقامة شعائر دينه ، وأول من فعل ذلك إبراهيم عليه السلام ، وذلك حين خلصه اللّه من النار قالَ : إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي أي مهاجر من بلد قومي ومولدي ، إلى حيث أتمكن من عبادة ربي ، فإنه سَيَهْدِينِ فيما نويت إلى الصواب . قال مقاتل : هو أول من هاجر من الخلق مع لوط وسارّة ، إلى الأرض المقدسة وهي أرض الشام . 10 - مشروعية الدعاء بالولد ، فلما عرف إبراهيم عليه السلام أن اللّه مخلصه ، دعا اللّه ليعضده بولد يأنس به في غربته ، فقال : رب هب لي ولدا صالحا من الصالحين ، فبشره اللّه تعالى على لسان الملائكة - كما تقدم في هود - بغلام يكون حليما في كبره ، فكأنه بشّر ببقاء ذلك الولد ، لأن الصغير لا يوصف بذلك .