وهبة الزحيلي
109
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ما : مصدرية في موضع نصب بالعطف على الكاف والميم في الفعل المتقدم ، وهي مع الفعل مصدر ، تقديره : خلقكم وعملكم . ويجوز أن تكون ما استفهامية في موضع نصب ب تَعْمَلُونَ على التحقير لعملهم والتصغير له ، والوجه الأول أظهر . البلاغة : وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ ، إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ سَقِيمٌ الْجَحِيمِ حَلِيمٍ بينها ما يسمى بمراعاة الفواصل من المحسنات البديعية ، زيادة في الروعة والجمال . إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ في جاءَ استعارة تبعية ، شبه إقباله على ربه مخلصا بمن قدم على الملك بهدية ثمينة ، ففاز بالرضى والقبول . ابْنُوا لَهُ بُنْياناً بينهما جناس اشتقاق . المفردات اللغوية : شِيعَتِهِ ممن سار على دينه ومنهاجه في الإيمان وأصول الشريعة ، قال البيضاوي : « ولا يبعد اتفاق شرعهما في الفروع أو غالبا ، وكان بينهما ألفان وست مائة وأربعون سنة ( 2640 ) وكان بينهما نبيّان : هود وصالح صلوات اللّه عليهم » . وأصل كلمة الشيعة : أتباع الرجل وأنصاره ، وكل قوم اجتمعوا على أمر ، فهم متشيعون له ، ثم صارت بعد موت سيدنا علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه تطلق على جماعة خاصة في مواجهة أهل السنة . إِذْ جاءَ رَبَّهُ أي اذكر ، فهو متعلق بمحذوف ، وحقيقة المجيء بالشيء : نقله من مكانه ، والمراد هنا الإقبال على اللّه سليم القلب مخلصا بِقَلْبٍ سَلِيمٍ من الشك وغيره ، الناصح للّه في خلقه ، السالم من جميع العلل والآفات النفسية كالرياء وغيره من النيات السيئة إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ موبخا ، وهو في هذه الحالة السليمة و إِذْ بدل من إذ الأولى أو ظرف لجاء . ما ذا تَعْبُدُونَ ما الذي تعبدون ؟ . أَ إِفْكاً الإفك : أسوأ الكذب آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ أي أتريدون آلهة من دون اللّه للإفك ، أي أتعبدون غير اللّه ؟ فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ إذا لقيتموه ، وقد عبدتم غيره ، وما ترون يصنع بكم ؟ والمعنى : إنكار ما يوجب ظنا ، فضلا عن قطع ( أي يقين ) يصدّ عن عبادته ، وهو كالحجة على ما قبله . فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ أوهمهم أنه يعتمد على النجوم ، حين سألوه أن يعبد معهم فَقالَ : إِنِّي سَقِيمٌ مريض عليل ، أراد أن يتخلف عنهم في خروجهم من الغد يوم عيد لهم ،