وهبة الزحيلي

100

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ثم ذكر اللّه تعالى أن هذه الشجرة مأكل الكفار أهل النار ، فقال : فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها ، فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ أي إنهم يأكلون من ثمر هذه الشجرة السيء الريح والطعم والطبع ، فيملئون بطونهم منه ، بالإكراه والاضطرار ، لأنهم لا يجدون غير هذه الشجرة ونحوها ، كما قال تعالى : لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ ، لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ [ الغاشية 88 / 6 - 7 ] فهذا طعامهم وفاكهتهم بدل رزق أهل الجنة . روى ابن أبي حاتم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه ص تلا هذه الآية ، وقال : « اتقوا اللّه حق تقاته ، فلو أن قطرة من الزقوم قطرت في بحار الدنيا لأفسدت على أهل الأرض معايشهم ، فكيف بمن يكون طعامه ؟ » « 1 » . وبعد وصف طعامهم ، وصف تعالى شرابهم بما هو أبشع منه ، قائلا : ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ أي ثم إن لهم بعد الأكل منها لشرابا من ماء شديد الحرارة يخالط طعامهم . والمقصود من كلمة ثُمَّ بيان أن حال المشروب في البشاعة أعظم من حال المأكول . ومكان هذا الماء خارج جهنم ، لقوله تعالى : ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ أي مرجعهم بعد شرب الحميم وأكل الزقوم إلى دار الجحيم . وهذا يدل على أنهم عند شرب الحميم لم يكونوا في الجحيم ، مما يدل على أن الحميم في موضع خارج عن الجحيم ، فهم يوردون الحميم لشربه ، كما تورد الإبل إلى الماء ، ثم يردّون إلى الجحيم ، كما قال تعالى : هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [ الرحمن 55 / 43 - 44 ] .

--> ( 1 ) قال الترمذي : حسن صحيح .