وهبة الزحيلي

92

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

كالشهادة عليها ، أو داء يكون ببدنها ، أو سؤالها عما يعرض وتعيّن كون الجواب عندها . قال القاضي عياض : فرض الحجاب بما اختصصن به ، فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين ، فلا يجوز لهن كشف ذلك في شهادة ولا غيرها ولا إظهار شخوصهن ، وإن كن مستترات إلا ما دعت إليه ضرورة . 10 - استدل بعض العلماء من الأخذ عن أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من وراء حجاب على جواز شهادة الأعمى ، وبأن الأعمى يطأ زوجته بمعرفته بكلامها ، وهو رأي المالكية والحنابلة في قبول شهادته ، ولا تقبل شهادته في رأي الحنفية والشافعية . 11 - إن الحجاب وسيلة ناجعة في طهارة القلب من هواجس السوء وخواطر المعصية ، سواء بالنسبة للرجال أو النساء ، فذلك أنفى للريبة ، وأبعد للتهمة ، وأقوى في الحماية والتحصن . وهذا يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يثق بنفسه في الخلوة مع من لا تحل له ؛ فإن مجانبة ذلك أحسن لحاله ، وأحصن لنفسه ، وأتم لعصمته . 12 - قوله تعالى : وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ دليل على تعليل الأحكام ، ثم إن بيان العلة وتأكيد إيرادها يقوي دلالة الأحكام الشرعية على المطلوب . وذكر النبي بوصف الرسالة هنا مشعر بتوبيخ من تحدثهم نفوسهم بإيذائه إذ ذلك يكون كفرانا بنعمة الرسالة الواجب شكرانها . 13 - يحرم التزوج بنساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد مفارقتهن بطلاق أو موت ، تعظيما للنبي ، ولكونهن أمهات المؤمنين ، والمسلم لا يتزوج أمه . واختلف العلماء في وجوب العدة عليهن بالموت ، فقيل : عليهن العدة ؛ لأن العدة عبادة ، وقيل : لا عدة عليهن ؛ لأنها مدة تربّص ( انتظار ) لا ينتظر بها إباحة الزواج ، قال القرطبي : وهو الصحيح ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما تركت بعد نفقة عيالي » وروي « أهلي » وهذا اسم خاص بالزوجية ، فأبقى عليهن النفقة