وهبة الزحيلي

93

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

والسكنى مدة حياتهن ؛ لكونهن نساءه ، وحرمن على غيره ؛ وهذا هو معنى بقاء النكاح . وإنما جعل الموت في حقه صلّى اللّه عليه وسلّم لهن بمنزلة المغيب في حق غيره ؛ لكونهن أزواجا له في الآخرة قطعا ، بخلاف سائر الناس ؛ لأن الرجل لا يعلم كونه مع أهله في دار واحدة ، فربما كان أحدهما في الجنة والآخر في النار ؛ فبهذا انقطع السبب في حق الخلق ، وبقي في حق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « زوجاتي في الدنيا هن زوجاتي في الآخرة » و قال صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه الطبراني والحاكم والبيهقي عن عمر : « كل سبب ونسب ينقطع إلا سببي ونسبي ، فإنه باق إلى يوم القيامة » . وأما النساء اللاتي فارقهن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل الدخول ، فالصحيح جواز نكاحهن لغيره ، كالكلبية التي تزوجها عكرمة بن أبي جهل ، وقيل : تزوجها الأشعث بن قيس الكندي ، وقيل : إنه مهاجر بن أبي أمية . 14 - إن إيذاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو نكاح أزواجه من الذنوب الكبائر ، ولا ذنب أعظم منه . 15 - اللّه تعالى عالم بكل ما بدا وما خفي ، وما كان وما لم يكن ، لا يخفى عليه ماض انقضى ، ولا مستقبل آت ، فهو سبحانه يعلم ما يخفيه الإنسان من المعتقدات والخواطر المكروهة ويجازيه عليها . والتذييل بهذه الآية توبيخ ووعيد لمن يضمر السوء في مخاطبة أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأزواج المؤمنين أيضا . 16 - استثنى اللّه تعالى من فرضية الحجاب على أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الأقارب المحارم من النسب أو الرضاع ، وهم الآباء والأبناء والإخوة وأبناء الإخوة وأبناء الأخوات والنساء المؤمنات ، وهو رأي ابن عباس ومجاهد ، وتكون إضافتهن إليهن باعتبار أنهن على دينهن ، ويكون ذلك دليل احتجاب نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الكافرات . ويرى بعضهم أن المراد منهن النساء القريبات ، وتكون إضافتهن إليهن