وهبة الزحيلي

84

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وقوله تعالى : وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ : أخرج ابن زيد قال : بلغ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن رجلا يقول : لو قد توفي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تزوجت فلانة من بعده ، فنزلت : وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ الآية . وأخرج ابن زيد أيضا عن ابن عباس قال : نزلت في رجل همّ أن يتزوج بعض نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعده ، قال سفيان : ذكروا أنها عائشة . وأخرج عن السدّي قال : بلغنا أن طلحة بن عبيد اللّه قال : أيحجبنا محمد عن بنات عمنا ، ويتزوج نساءنا ، لئن حدث به حدث لنتزوجن نساءه من بعده ، فأنزلت هذه الآية . وأخرج ابن سعد عن أبي بكر عن محمد بن عمرو بن حزم قال : نزلت في طلحة بن عبيد اللّه ؛ لأنه قال : إذا توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تزوجت عائشة . و أخرج جويبر عن ابن عباس أن رجلا أتى بعض أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكلمها وهو ابن عمها ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تقومنّ هذا المقام بعد يومك هذا ، فقال : يا رسول اللّه : إنها ابنة عمي ، واللّه ما قلت منكرا ، ولا قالت لي ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : قد عرفت ذلك ، إنه ليس أحد أغير من اللّه ، وإنه ليس أحد أغير مني ، فمضى ، ثم قال : يمنعني من كلام ابنة عمي ؟ لأتزوجنها من بعده ، فأنزل اللّه هذه الآية . قال ابن عباس : فأعتق ذلك الرجل رقبة ، وحمل على عشرة أبعرة في سبيل اللّه ، وحج ماشيا ، توبة من كلمته . والخلاصة : رويت روايات كثيرة في أسباب نزول هذه الآيات قال فيها أبو بكر بن العربي : إنها ضعيفة كلها ما عدا الذي ذكرنا - أي رواية أحمد والبخاري ومسلم والترمذي عن أنس - وما عدا الذي روي أن عمر قال : قلت : يا رسول اللّه ، إن نساءك يدخل عليهن البرّ والفاجر ، فلو أمرتهن أن يحتجبن ، فنزلت آية الحجاب .