وهبة الزحيلي
85
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وقد كان سبب نزول أدب الطعام والجلوس وليمة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عند زواجه بزينب ، وسبب نزول الحجاب بسبب القعود في بيت زينب . المناسبة : بعد بيان حال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع أمته بأنه المبشر المنذر الداعي إلى اللّه تعالى ، أبان اللّه تعالى حال المؤمنين مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكما أن دخولهم الدين كان بدعوته ، كذلك لا يكون دخول بيته إلا بدعوته ، إرشادا إلى الأدب معه واحترامه وتوفير راحته في بيته ، ثم تعظيمه بين الناس بالأمر بعد هذه الآيات بالصلاة والسلام عليه . ولا يقتصر الأدب معه على الدخول إلى بيته ، بل يشمل الخروج منه بعد انتهاء الحاجة من استفتاء أو تناول طعام ، فذلك حق وأدب ، ثم ذكر اللّه أدبا آخر ، وهو طلب شيء من الحوائج من نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع وجود حجاب أو ستر أو حائل . ومناسبة هذا لما قبله أنه لما منع اللّه الناس من دخول بيوت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان في ذلك تعذر الوصول إلى استعارة بعض الحوائج ، بيّن أن ذلك غير ممنوع منه ، وإنما يجب أن يكون السؤال والطلب من وراء حجاب . التفسير والبيان : تضمنت هذه الآيات آدابا عامة في الدخول إلى البيوت والخروج منها ، والحجاب وعدم الاختلاط وتحريم إيذاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وزواج نسائه من بعده . وهي مما وافق الوحي فيها وتنزيلها قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، كما ثبت في الصحيحين عنه أنه قال : وافقت ربي عز وجل في ثلاث ، قلت : يا رسول اللّه ، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى ، فأنزل اللّه : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى [ البقرة 2 / 125 ] . وقلت : يا رسول اللّه ، إن نساءك يدخل