وهبة الزحيلي
83
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وأخرج الطبراني بسند صحيح عن عائشة قالت : كنت آكل مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قعب ، فمرّ عمر ، فدعاه ، فأكل ، فأصابت أصبعه أصبعي ، فقال : أوّه لو أطاع فيكنّ ، ما رأتكنّ عين ، فنزلت آية الحجاب . وفي رواية البخاري : أن عمر رضي اللّه عنه قال : يا رسول اللّه ، يدخل عليك البر والفاجر ، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب ، فنزلت . و أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : دخل رجل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأطال الجلوس ، فخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاث مرات ليخرج ، فلم يفعل ، فدخل عمر ، فرأى الكراهية في وجهه ، فقال للرجل : لعلك آذيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لقد قمت ثلاثا لكي يتبعني فلم يفعل ، فقال له عمر : يا رسول اللّه ، لو اتخذت حجابا ، فإن نساءك لسن كسائر النساء ، وذلك أطهر لقلوبهن ، فنزلت آية الحجاب . و في رواية : « بقي ثلاثة نفر يتحدثون ، فأطالوا » . قال الحافظ ابن حجر : يمكن الجمع بأن ذلك وقع قبل قصة زينب ، فلقربه منها أطلق نزول آية الحجاب بهذا السبب ، ولا مانع من تعدد الأسباب . قوله تعالى : وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا ، فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا : قال البيضاوي : الآية خطاب لقوم كانوا يتحينون طعام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيدخلون ويقعدون ، منتظرين لإدراكه ، مخصوصة بهم وبأمثالهم ، وإلا لما جاز لأحد أن يدخل بيوته بالإذن لغير الطعام ، ولا اللبث بعد الطعام لمهمّ . أخرج عبد بن حميد عن أنس قال : كانوا يتحينون فيدخلون بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيجلسون فيتحدثون ليدرك الطعام ، فأنزل اللّه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . الآية . وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : حسبك في الثقلاء أن اللّه تعالى لم يحتملهم ، وقال : فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وأخرج ابن أبي حاتم عن سليمان بن أرقم قال : نزلت هذه في الثقلاء ، ومن ثم قيل : هي آية الثقلاء .