وهبة الزحيلي

38

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

10 - أعلم اللّه جميع الأمة أنه سنّ لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم التوسعة عليه في النكاح سنّة الأنبياء الماضية ، كداود وسليمان ، فكان لداود مائة امرأة ، وثلاث مائة سرّية ، ولسليمان ثلاث مائة امرأة وسبع مائة سرّية . 11 - دلت آية ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ على أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ليس بأب شرعي لزيد ، وليس زيد ابنا له ، حتى تحرم عليه حليلته ، ولكنه أبو أمّته في التبجيل والتعظيم ، وأن نساءه عليهم حرام . فأذهب اللّه بهذه الآية ما وقع في نفوس المنافقين وغيرهم ، واعتراضهم بقولهم : تزوج النبي امرأة ابنه ؛ وأعلم أن محمدا لم يكن أبا أحد من الرجال المعاصرين له في الحقيقة . ولم يقصد بهذه الآية أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن له ولد ، فقد ولد له ذكور كما تقدم : إبراهيم ، والقاسم ، والطيب ، والمطهّر ، ولكن لم يعش له ابن حتى يصير رجلا . وأما الحسن والحسين فكانا طفلين ، ولم يكونا رجلين معاصرين له . 12 - الحقيقة أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم كان رسول اللّه ، وخاتم النبيين ، وقوله خاتَمَ بفتح التاء ، بمعنى أنهم به ختموا ، فهو كالخاتم والطابع لهم ، وبكسر التاء : بمعنى أنه ختمهم ، أي جاء آخرهم . وهذا دليل قاطع على أنه لا نبي ولا رسول بعده صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفيه وردت الأحاديث المتواترة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من حديث جماعة من الصحابة رضي اللّه عنهم ، منها ما رواه أحمد ومسلم والترمذي عن جابر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأتمها وأكملها إلا موضع لبنة ، فجعل الناس يدخلونها ، ويتعجبون منها ، ويقولون : لولا موضع اللّبنة ، فأنا موضع اللّبنة حيث جئت ، فختمت الأنبياء » ونحوه عن أبي هريرة ، غير أنه قال : « فأنا اللّبنة وأنا خاتم النبيين » . و منها ما أخرجه الصحيحان عن جبير بن مطعم رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن لي