وهبة الزحيلي
28
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فهو الحق ، ومن خالفهما فقد ضل ضلالا مبينا ؛ لأن اللّه هو المقصد ، والنبي هو الهادي الموصل . ثم ذكر اللّه تعالى قصة زواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بزينب ، تنفيذا لأمر اللّه ، وتقريرا لشرع محكم دائم مشتمل على فائدة ، خال من المفاسد ، وأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ليس بدعا بين الرسل فيما أباح اللّه له من الزوجات ، وأنه من أولئك الرسل الكرام الذين يبلّغون رسالات ربهم ، ولا يخشون أحدا غير اللّه ، وهو بهذا الزواج من زينب قد أبطل بالفعل بعد القول ما كان مقررا في الجاهلية من حرمة الزواج بحليلة الابن بالتبني ، كما قال تعالى في هذه الآيات : لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً ، وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ثم أكد ذلك بقوله : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ . . الآية . التفسير والبيان : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ أي ليس لأي مؤمن أو مؤمنة إذا حكم اللّه ورسوله بأمر أن يختاروا أمرا آخر ، وإنما عليهم الامتثال لأمر اللّه ورسوله ، وتجنب معصيته . ومبلّغ الأمر هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذكر اللّه لتعظيم أمر رسوله ، فصار حكم اللّه ورسوله واحدا ، وقضاؤهما واحدا ، فإذا قضى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأمر لم يكن لبشر اختيار غيره . وهذه الآية داخلة في ضمن قوله تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ الأحزاب 33 / 6 ] . ثم حذر اللّه تعالى من عصيان الأمر فقال : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً أي ومن يخالف أمر اللّه أو أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أو يعصي ما نهيا عنه ، فقد انحرف عن طريق الهدى والرشاد ، ووقع في متاهات الضلال المبين البعيد عن منهج الحق والخير ، المؤدي إلى ضياع