وهبة الزحيلي

228

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

البلاغة : يُضِلُّ و يَهْدِي بينهما طباق . الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ بينهما مقابلة وهي كالطباق إلا أنها تكون في أكثر من شيئين . أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ، فَرَآهُ حَسَناً حذف الجواب لدلالة اللفظ عليه ، أي كمن لم يزين له سوء عمله ؟ ودلّ على المحذوف بقية الآية : فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ . . و فَمَنْ مبتدأ ، وخبره : كمن هداه اللّه . فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ثم قال : وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ إطناب بتكرار الفعل . فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ كناية عن الهلاك ؛ لأن النفس إذا ذهبت هلك الإنسان . السَّعِيرِ كَبِيرٌ سجع مؤثر على السمع . المفردات اللغوية : إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ أي إن وعده بالبعث والجزاء أو الحشر والعقاب لا خلف فيه . فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا لا تلهينكم ويذهلنكم التمتع بها عن الإيمان بالحشر وعن طلب الآخرة والسعي لها . وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ في حلمه وإمهاله . الْغَرُورُ الشيطان ، بأن يمنيكم المغفرة ، مع الإصرار على المعصية . إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ عداوة عامة قديمة . فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا بطاعة اللّه ، ولا تطيعوه في المعاصي ، واحذروه في كل الأحوال . إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ أي إنما يدعو أصحابه وأتباعه المتحزبين له ، والمطيعين له ، إلى المعاصي والكفر ، لأجل أن يكونوا من أهل النار الشديدة ، لعداوته لآدم وذريته . وهذا تقرير لعداوته وبيان لغرضه في دعوة أشياعه إلى اتّباع الهوى والركون إلى الدنيا . الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ، وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ وعيد لمن أجاب دعاء الشيطان ، ووعد لمن خالفه بالإيمان والعمل الصالح بمغفرة الذنوب والأجر الكبير وهو الجنة . أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً أي من غلب وهمه على عقله ، فرأى عمله السيء صوابا ، والباطل حقا ، والقبيح حسنا ، كمن لم يزين له ؟ حذف الجواب لدلالة : فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ