وهبة الزحيلي

213

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أموالهم ، وهل هم قادرون على معارضة القرآن المنزل عليه في سورة واحدة ؟ ! فإذا عرفوا بهذه التأملات والدراسة الواقعية صدقه ، فما بال هذه المعاندة والمعارضة له ؟ 6 - لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا مبشرا من أطاعه بالجنة ، ومنذرا من عصاه بنار جهنم يوم القيامة . 7 - وأيضا إن عناء النبي الشديد في تبليغ دعوته دون أن يأخذ من أحد أجرا على تبليغ الرسالة دليل واقعي على صدق نبوته ، فهو لا يريد إلا الأجر والثواب من عند ربه ، وهذا دليل الإخلاص ، واللّه رقيب على كل أعماله وأعمالهم ، وعالم بها لا يخفى عليه شيء ، فهو يجازي الجميع بما يستحقون . 8 - اللّه الحق هو مصدر الوحي والحق والقرآن وبيان الحجة وإظهارها ، وهذا ما أنزله على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنه علام الغيوب : أي الأمر الذي غاب وخفي جدّا ، وقد علم أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أولى من غيره باصطفائه للنبوة والرسالة ونزول القرآن على قلبه . 9 - لقد جاء الحق للبشرية فعلا وهو القرآن الذي فيه البراهين والحجج على صحة الاعتقاد من التوحيد والرسالة والبعث والحساب . وإذا جاء الحق اندحر الباطل وهو الشرك والكفر ولم يعد له قرار ولا أثر ولا مقام ، ولم يبق منه شيء أمام الحق . 10 - قال الكفار للنبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : تركت دين آبائك فضللت ، فرد اللّه عليهم آمرا نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول لهم : إن ضللت كما تزعمون ، فإنما أضل على نفسي ، أي إن ضرره وإثمه علي ، وإن اهتديت إلى الحق والرشاد فبما أوحى اللّه إلي من الحكمة والبيان ، إن اللّه سميع ممن دعاه ، قريب الإجابة ، وفي هذا تقرير للرسالة أيضا .