وهبة الزحيلي
214
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
تهديد الكفار بشديد العقاب وإيمانهم حين معاينة العذاب [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 51 إلى 54 ] وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 51 ) وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 52 ) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 53 ) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ( 54 ) الإعراب : وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ ، وَأُخِذُوا جواب لَوْ محذوف ، تقديره : لو ترى لتعجبت ، و فَزِعُوا : جملة فعلية في موضع جرّ بإضافة إِذْ إليها . و أُخِذُوا : جملة فعلية أخرى معطوفة عليها . وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ قرئ « التناؤش » بالهمز على الأصل : أي التأخر ، وقرئ بترك الهمز على إبدال الهمزة واوا ، أو بمعنى التناول ، فلا يكون أصله الهمز . البلاغة : وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ استعارة تصريحية ، استعار لفظ القذف للقول ، وشبه القائل بغير علم وإنما بالظن بالصائد الذي يرمي هدفا بعيدا فلا يصيبه . المفردات اللغوية : وَلَوْ تَرى يا محمد ، وجواب لَوْ محذوف ، تقديره : لرأيت مدهشا أو عجبا إِذْ فَزِعُوا عند البعث . والفزع : انقباض في النفس عند الأمر المخيف فَلا فَوْتَ أي فلا يفوت أحد منهم ، ولا ينجو منهم ناج وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ أي من القبور أو من موقف الحساب ، فهم قريبون من اللّه ، لا يفوتونه . آمَنَّا بِهِ أي بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم أو بالقرآن التَّناوُشُ تناول الإيمان تناولا سهلا مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ عن محله ، إذ هم في الآخرة ، ومحله والتكليف به في الدنيا . كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ أي