وهبة الزحيلي

196

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ، فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا ، وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ أي وليست كثرة أموالكم وأولادكم هي دليل محبتنا لكم ورضائنا عنكم ، ولا هي مما تقربكم إلى رحمتنا وفضلنا ، فإنما أموالكم وأولادكم فتنة واختبار لنعلم من يستعملها في طاعة اللّه ، ممن يعصي اللّه فيها . لكن من آمن باللّه ورسله وكتبه واليوم الآخر ، وعمل صالح الأعمال ، فأدى الفرائض ، واستعمل أمواله في طاعة اللّه ، فإن إيمانه وعمله يقربانه لدينا ، ويكون مرضيا عندنا ، وهؤلاء لهم الجزاء المضاعف للحسنات ، نجازيهم الحسنة بعشر أمثالها فأكثر إلى سبع مائة ضعف ، وهم آمنون من كل مكروه في غرفات الجنان . روى الإمام أحمد ومسلم وابن ماجة عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » . و روى ابن أبي حاتم عن علي رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن في الجنة لغرفا ترى ظهورها من بطونها ، وبطونها من ظهورها ، فقال أعرابي : لمن هي ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : لمن طيّب الكلام ، وأطعم الطعام ، وأدام الصيام ، وصلى بالليل والناس نيام » . ثم هدد اللّه تعالى الكافرين ، وأبان حال المسيئين ، فقال : وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ ، أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ أي إن الذين يحاولون رد آياتنا في القرآن ، والطعن فيها ، لإبطالها ، ويسعون في الصد عن سبيل اللّه ، واتباع رسله ، والتصديق بآياته ، زاعمين أنهم يفوتوننا ،