وهبة الزحيلي
197
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وأننا لا نقدر عليهم ، فأولئك جميعهم مجزيون بأعمالهم ، تحضرهم الزبانية إلى عذاب جهنم ، ولا يجدون عنها محيصا أو مهربا . ثم أبان اللّه تعالى ما يريح الخلائق جميعا في مسألة الرزق ، وأنه وحده هو المصدر ، فقال : قُلْ : إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ أي قل أيها الرسول لهم : إن ربي وحده هو الذي يوسع الرزق على من يريد من عباده ، وهو الذي يضيقه على من يشاء ، بحسب ما له في ذلك من الحكمة التي لا يدركها غيره . وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ، وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ أي إن عطاء اللّه متجدد دائم ، فكل ما تنفقونه في فعل الخيرات التي أمر اللّه بها في كتابه وبيّنها رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهو يعوضه عليكم بالبدل في الدنيا أو بالجزاء والثواب في الآخرة ، واللّه هو الرازق في الحقيقة ، وما العباد إلا وسائط وأسباب . وفي هذا تزهيد في الدنيا وترغيب في الإنفاق في الخير . جاء في الحديث القدسي عند مسلم : « يقول اللّه تعالى : أنفق أنفق عليك » و روى الشيخان عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان ، فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكا تلفا » . و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنفق بلالا ، ولا تخش من ذي العرش إقلالا » . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - إن الاغترار بالأموال والأولاد ظاهرة عامة في البشر ، وهي في الغالب سبب للإعراض عن دعوة الرسل ، فلم يرسل اللّه نبيا ولا رسولا إلا قال مترفوها