وهبة الزحيلي

184

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

استهزاء وتعنتا وجهلا : متى يكون هذا الوعد الذي تعدوننا به يا محمد والمؤمنون ، وهو قيام الساعة ، أخبرونا به إن كنتم صادقين في قولكم . وهذا كقوله تعالى : يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها ، وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ [ الشورى 42 / 18 ] . والجواب هو : قُلْ : لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ ، لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ أي قل لهم أيها الرسول : لكم موعد يوم مؤجل محدد لا شك فيه ، هو يوم البعث والقيامة ، لا تتأخرون عنه ساعة ولا تتقدمون عليه ، لا يزاد ولا ينقص ، بل يكون لا محالة في الوقت الذي قدّر اللّه وقوعه فيه . وفي هذا إنذار كاف . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - اللّه سبحانه وتعالى في الواقع الذي لا يقبل سواه ، وفي اعتراف المشركين أنفسهم هو خالق الأرزاق الكائنة من السماوات ، عن المطر والشمس والقمر والنجوم وما فيها من المنافع ، والخارجة من الأرض عن الماء والنبات ، وبما أن اللّه هو الخالق الرازق فهو الذي ينبغي أن يعبد . ومن المعلوم أن العامة يعبدون اللّه ، لا لكونه إلها ، وإنما يطلبون به شيئا : إما دفع ضرر ، أو جر نفع . 2 - الحق واحد لا يتعدد ، فلا يعقل أن يكون كل المؤمنين والمشركين في حال واحدة من الهدى أو الضلال ، بل هما متعارضان متضادان ، وأحد الفريقين مهتد ، وهم المؤمنون ، والآخر ضال وهم المشركون . وقد كذبهم القرآن بأسلوب يعد أحسن من تصريح الكذب ، وهو أن المشركين هم الضالون حين أشركوا بالذي يرزقهم من السماوات والأرض . فقوله تعالى : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ كما تقول : أنا أفعل كذا ،