وهبة الزحيلي

185

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وتفعل أنت كذا ، وأحدنا مخطئ ، وقد عرف من هو المخطئ . أما لو قال أحد المتناظرين للآخر : هذا الذي تقوله خطأ ، وأنت فيه مخطئ ، فإنه يغضب ، وإذا غضب اختل الفكر وساء الفهم . 2 - أقام اللّه تعالى مهادنة ومتاركة بين المؤمنين والمشركين ، فأعلن رسوله لهم : إنما أقصد بما أدعوكم إليه الخير لكم ، لا أن ينالني ضرر كفركم ، ولا يسأل أحد الفريقين عن الآخر ، فلا يسأل المشركون عما اكتسب المؤمنون ، ولا يسأل المؤمنون أيضا عما اقترف المشركون ، كما قال تعالى : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [ الكافرون 109 / 6 ] . 3 - يجمع اللّه تعالى يوم القيامة أهل الإيمان وأهل الشرك ، ثم يقضي بينهم بالحق والعدل ، فيثيب المهتدي ، ويعاقب الضال ، واللّه هو القاضي بالحق ، العليم بأحوال الخلق . 4 - يسأل المشركون : عرّفوني الأصنام والأوثان التي جعلتموها شركاء للّه عز وجل ، وهل شاركت في خلق شيء ؟ بينوا ما هو ؟ وإلا فلم تعبدونها ؟ ! الحق أنه ليس الأمر كما زعم المشركون ، فليس للّه شركاء ، بل هو اللّه ذو العزة القاهر الغالب ، الحكيم في أقواله وأفعاله ، يفعل ما هو مصلحة . 5 - رسالة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رسالة عامة للبشرية جمعاء ، وليست مقصورة على العرب خاصة ، ومهمة النبي تبشير من أطاع اللّه بالجنة ، وإنذار من عصاه بالنار ، ولكن أكثر الناس وهم في ذلك الوقت المشركون لا يعلمون ما عند اللّه تعالى . 6 - يتساءل المشركون استهزاء وعنادا وتعجيزا ، فيقولون للمؤمنين : متى موعدكم لنا بقيام الساعة إن كنتم صادقين في إخباركم عنها ؟