وهبة الزحيلي

183

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

قُلْ : مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لجلب المنفعة ، تمشيا مع أهداف العامة الذين لا يعبدون المعبود إلا لدفع الضرر أو لجلب المنفعة ، أما الخواص فيعبدون اللّه لأنه يستحق العبادة لذاته . وبعد إثبات التوحيد ، أبان اللّه تعالى عموم الرسالة المحمدية للناس جميعا ، فليست ذات نزعة عنصرية ، ولا حكرا على العرب وحدهم ، فقال تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ أي وما أرسلناك أيها النبي لقومك العرب خاصة ، بل أرسلناك للناس قاطبة ، عربهم وعجمهم ، أبيضهم وأسودهم وأحمرهم ، مبشرا من أطاع اللّه بالجنة ، ومنذرا من عصاه بالنار ، كما قال تعالى : قُلْ : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً [ الأعراف 7 / 158 ] وقال سبحانه : تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً [ الفرقان 25 / 1 ] . و في الصحيحين عن جابر رضي اللّه عنه مرفوعا : « أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي . . وذكر منها : وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة » . و في الصحيح أيضا : « بعثت إلى الأسود والأحمر » . إلا أن أكثر الناس لا يعلمون بعموم الرسالة ، ولا بمهمة التبشير والإنذار ، ولا بخطورة ما هم عليه من الضلال والجهالة ، ولا بالنفع في إرسال الرسل ، ولا ما عند اللّه من الجزاء ، كما قال تعالى : وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ [ يوسف 12 / 103 ] وقال سبحانه : وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [ الأنعام 6 / 116 ] . وبعد بيان التوحيد ثم الرسالة ، ذكر الحشر ، فأخبر تعالى عن استبعاد الكفار قيام الساعة وأجاب عنه ، فقال : وَيَقُولُونَ : مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أي ويقول المشركون