وهبة الزحيلي
174
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
عنهم الضر ، ثم بيّن أنهم لا يملكون شيئا ولا تنفع شفاعتهم ، فكيف يعبدونهم ، وشأن المعبود تحقيق النفع للعابد ؟ التفسير والبيان : قُلِ : ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي قل أيها النبي لهؤلاء المشركين من قريش : نادوا تلك الآلهة المزعومة كالأصنام ، والتي عبدت من دون اللّه ، ليكشفوا عنكم الضر الذي نزل بكم في سني الجوع ، أو يجلبوا لكم النفع . ثم أجاب سبحانه عنهم الجواب المتعين دون مكابرة ، مبينا خطأهم ، فقال : لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ أي إن تلك الآلهة المزعومة لا يملكون شيئا أبدا ، ولو كان وزن ذرة في السماوات والأرض ، وليس لهم قدرة على خير ولا شر في أمر من الأمور ، كما قال تعالى : وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ [ فاطر 35 / 13 ] . ثم نفى اللّه تعالى وجود الشريك والمعين له ، فقال : وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ ، وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ أي لا تستطيع الأصنام شيئا أصلا ، لا استقلالا ، ولا شركة في الخلق أو الملك ، فليس للّه شريك ولا معين على خلق شيء ولا على حفظه ، كما قال تعالى : ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ ، وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً [ الكهف 18 / 51 ] بل الخلق كلهم فقراء إليه ، عبيد لديه . ثم نفى إمكان شفاعتهم ، فقال : وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ أي لا تنفعهم شفاعة تلك الأصنام ؛ لأنه لا تنفع الشفاعة في حال من الأحوال إلا لمن أذن اللّه له أن يشفع ، من الملائكة والنبيين ونحوهم من أهل العلم والعمل ، وهو لا يأذن للكافرين ،