وهبة الزحيلي

173

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإعراب : ما ذا قالَ رَبُّكُمْ ما في موضع نصب ب قالَ وذا : زائدة . قالُوا الْحَقَّ الْحَقَّ : منصوب ب قالُوا أيضا ، ليكون الجواب على وفق السؤال . البلاغة : قُلِ : ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ تعجيز بدعاء الجماد الذي لا يسمع . المفردات اللغوية : قُلِ أيها الرسول للمشركين في مكة وغيرها ، وهو أمر للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يقول لكفار قريش : هؤلاء الأصنام الذين زعمتموهم آلهة من دون اللّه ، ادعوهم ليكشفوا عنكم الضرّ الذي نزل بكم في سنين الجوع . ادْعُوا نادوا . زَعَمْتُمْ زعمتموهم آلهة . مِنْ دُونِ اللَّهِ غيره ، لينفعوكم بزعمكم . ثم أجاب تعالى عنهم إشعارا بتعين الجواب دون مكابرة : وهو لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ أي لا يملكون وزن ذرة من خير أو شر . وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ أي ليس لتلك الآلهة المزعومة من شركة ، لا خلقا ولا ملكا . وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ أي ليس له تعالى من الآلهة من معين يعينه على تدبير أمرهما . وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ تعالى ، فلا تنفعهم شفاعة آلهتهم كما يزعمون ، وهو رد لقولهم : إن آلهتهم تشفع عنده . إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ أذن له أن يشفع . فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ كشف عنها الفزع بالإذن فيها ، والفزع : انقباض بسبب الخوف . قالُوا قال بعضهم لبعض استبشارا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ ؟ في الشفاعة . قالُوا : الْحَقَّ قالوا : قال القول الحق ، وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى ، وهم المؤمنون . وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ذو العلو فوق خلقه بالقهر ، وذو الكبرياء العظيم ، ليس لملك ولا نبي أن يتكلم ذلك اليوم إلا بإذنه . المناسبة : بعد بيان حال الشاكرين كداود وسليمان ، وحال الكافرين كسبا وما فعله بهم حين بطروا النعمة وكذبوا الرسل ، عاد اللّه تعالى إلى خطاب المشركين ومناقشتهم ومطالبتهم على سبيل التهكم بهم بأن يستعينوا بآلهتهم المزعومة ليكشفوا