وهبة الزحيلي
172
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وإعراضهم عن طاعة الرسل ، واتباعهم أهواءهم ، كما توقع إبليس الذي سوّل له ظنه فيهم شيئا ، فصدق ظنه أنه يغويهم ، فأغواهم فاتبعوه ، إلا قوما منهم أطاعوا اللّه تعالى ، وآمنوا برسلهم . 9 - لا سلطان لإبليس على قلوب الناس ، ولا حجة يضلهم بها ، ولا قدرة له على قهرهم على الكفر ، وإنما كان منه الدعاء والتزيين والوسواس ، وكان منهم أنهم اتبعوه بشهوة وتقليد ، وهوى نفس ، لا عن حجة ودليل ، وكان هو مجرد آية وعلامة خلقها اللّه لتبيين ما هو في علمه السابق . وتوضيح ذلك : لقد سلطه اللّه على الناس ، كما يسلط الذباب على العيون القذرة ، والأوبئة على من أهمل النظافة ، فتكون الفريسة من لا قدرة له على المقاومة ، وينجو الأقوياء الأصحاء المجاهدون . وهو تسليط قصد به الابتلاء والاختبار ، وإظهار الواقع ، مع أن اللّه يعلم بكل شيء ، وتكون النتيجة ظهور أمر المؤمن باللّه وبالآخرة ، وتمييزه عن الشاك بوجود اللّه وبالقيامة ، وتنصب في النهاية أعمال العباد في الحافظة الإلهية ، فهو سبحانه يحفظ كل شيء على العبد حتى يجازيه عليه . إبطال شفاعة آلهة المشركين [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 22 إلى 23 ] قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ( 22 ) وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 23 )