وهبة الزحيلي
84
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الأركان مستوفية الشروط ، قائمة على الخشوع وتعظيم اللّه عز وجل ، ولا تكونوا بعد الإيمان من المشركين به غيره ، فلا تقصدوا بذلك غير اللّه ، أي بل كونوا من الموحدين المخلصين له العبادة ، لا يريدون بها سواه ، والعبادة الخالصة هي كما جاء في الحديث الصحيح عند الشيخين عن عمر : « اعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » . وروى ابن جرير عن يزيد بن أبي مريم قال : مرّ عمر رضي اللّه عنه بمعاذ بن جبل ، فقال عمر : ما قوام هذه الأمة ؟ قال معاذ : ثلاث ، وهن المنجيات : الإخلاص ، وهي الفطرة فطرة اللّه التي فطر الناس عليها ، والصلاة وهي الملة ، والطاعة وهي العصمة ، فقال عمر : صدقت . وأوصاف المشركين هي : مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً ، كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ أي من المشركين الذين فرقوا دينهم أي اختلفوا فيما يعبدونه على حسب اختلاف أهوائهم ، وبدلوا دين الفطرة وغيروه ، وآمنوا ببعض وكفروا ببعض ، وصاروا فرقا مختلفة كاليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان وسائر أهل الأديان الباطلة ، كل فرقة منهم تفرح بما عندها وتسر وتعجب ، وتزعم أن الصواب في جانبها ، مع أنهم على الباطل الذي يناقض الحق الذي أراده اللّه واختاره دينا لعباده . وهذا يشمل أيضا اختلاف الأمة الإسلامية ، اختلفوا بينهم على مذاهب شتى في الاعتقاد والعمل ، كلها ضلالة ، إلا واحدة ، وهم أهل السنة والجماعة المتمسكون بكتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبما كان عليه الصدر الأول من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين ، كما روى الحاكم في مستدركه أنه سئل صلّى اللّه عليه وسلّم عن الفرقة الناجية منهم ، فقال : « من كان على ما أنا عليه اليوم وأصحابي » . وقرئ : « فارقوا دينهم » .