وهبة الزحيلي
85
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - الإسلام دين الفطرة والتوحيد ، فهو دين يلائم أصل الفطرة السوية التي فطر اللّه الناس عليها . وفطرة اللّه هي التوحيد ، فإن اللّه خلق الناس موحدين مقرين بوجود ربهم وبوحدانيته ، حيث أخذهم من ظهر آدم في عالم الذر ، وسألهم : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ فقالوا : بَلى [ الأعراف 7 / 172 ] . 2 - أمر اللّه تعالى باتباع دين الفطرة النقية ؛ لأنه دين التوحيد ، والدين المستقيم الذي لا عوج فيه ولا انحراف ، وهو دين الإسلام ، وحذر من تبديله وتغييره ، فلا يصح تبديل دين اللّه ، قال البخاري : قوله : لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ : لدين اللّه ، خلق الأولين ، دين الأولين ، الدين والفطرة : الإسلام . كما حذر اللّه تعالى من الميل لأي دين آخر غير ملة الإسلام ، بقوله : حَنِيفاً معناه معتدلا مائلا عن جميع الأديان المحرّفة المنسوخة . 3 - إن أكثر الناس لا يتفكرون ، فيعلمون أن لهم خالقا معبودا ، وإلها قديما سبق قضاؤه ونفذ حكمه ، وأن الإسلام هو الدين المستقيم . 4 - أمر اللّه تعالى بالإنابة إليه ، أي بالرجوع إليه بالتوبة والإخلاص ، والإقبال عليه ، وإطاعته ، والتوبة إليه من الذنوب . وأمر أيضا بالتقوى ، أي بالخوف من اللّه وامتثال ما أمر به ، وبإقامة الصلاة تامة كاملة مشتملة على الخشوع ومحبة الإله المعبود ، وحذر من اقتران العبادة بالشرك ، فأبان أن العبادة لا تنفع إلا مع الإخلاص ، فلذلك قال :