وهبة الزحيلي
71
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
إن في ذلك المذكور لآيات دالة على تمام القدرة الإلهية لقوم ذوي عقول نافذة ، وأفكار مبصرة ، وعلوم نافعة تهديهم إلى الحق ، وترشدهم إلى التفكير في المخلوقات ، وتبين لهم أنها خلقت لحكمة بالغة ، ومصلحة راقية ، لا عبثا ولا فسادا . وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ ، وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ أي ومن علامات قدرته ورحمته تعالى التمكين من الراحة من التعب ، والهدوء والاستقرار بالليل ، والحركة والسعي للرزق والنشاط المتتابع في النهار ، إن في ذلك المذكور لدلالات وعبرا لقوم يسمعون سماع اتعاظ وتدبر ، ووعي وتفهم للحجج ، يؤدي بهم إلى القناعة والاعتقاد الجازم بأن اللّه قادر على بعث العالم وإعادته . ثم ذكر اللّه تعالى أدلة من عوارض الأكوان وتقلبات الحياة ، فقال : وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً ، وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً ، فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ أي ومن آياته الدالة أيضا على عظمة قدرته إراءتكم البرق ، خوفا للمسافر وغيره من الصواعق المتلفة ، وطمعا فيما تحبون من المطر المحتاج إليه لحياة الإنسان والحيوان والنبات ، كما قال : وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً ، فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها [ الروم 30 / 24 ] ، أي بعد ما كانت هامدة لا نبات فيها ولا شيء ، فلما جاءها الماء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [ الحج 22 / 5 ] . إن في ذلك المذكور من الإحياء بعد الموت لبرهانا ساطعا دالا على البعث والمعاد وقيام الساعة ، فإن الذي أحيا الأرض قادر على إحياء الموتى ، وهو على كل شيء قدير . وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ، ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ