وهبة الزحيلي

72

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ أي ومن أدلة قدرته ووجوده تعالى قيام السماء بلا عمد ، والأرض الكروية الدائرية القائمة في الفضاء بلا وتد ، بل بإقامته وتدبيره وإحكامه وتصرفه ، كما قال : اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها [ الرعد 13 / 2 ] ، وقال : وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ [ الحج 22 / 65 ] ، وقال : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا [ فاطر 35 / 41 ] . ثم إنه تعالى يحفظ نظام هذا العالم حتى ينتهي أجل الدنيا ، فإذا دعاكم الداعي حينئذ للخروج من قبوركم أحياء خرجتم ، كما قال : يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ [ المعارج 70 / 43 ] ، وقال : يَوْمَ يَدْعُوكُمْ ، فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ ، وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء 17 / 52 ] ، وقال : فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ، فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [ النازعات 79 / 13 - 14 ] ، وقال : إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ، فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ [ يس 36 / 53 ] . والنتيجة الحتمية هي : وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ أي وللّه جميع من في السماوات والأرض ملكا وخلقا وعبيدا وتصريفا ، وهم جميعا خاضعون خاشعون لما يريد اللّه من موت أو حياة ، وحركة أو سكون ، طوعا أو كرها . روي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كلّ قنوت في القرآن فهو الطاعة » . وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ أي واللّه تعالى هو الذي بدأ خلق الإنسان من غير أصل سابق له ، ثم يميته ويفنيه ، ثم يعيده كما بدأه ، وذلك أيسر وأسهل عليه ، بحسب تصور البشر المخاطبين وإدراكهم أن