وهبة الزحيلي

61

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

تنزيه اللّه تعالى وحمده في جميع الأحوال [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 17 إلى 19 ] فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 ) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 19 ) البلاغة : تُمْسُونَ و تُصْبِحُونَ بينهما طباق . يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ استعارة ، استعار الحي للمؤمن ، والميت للكافر . المفردات اللغوية : فَسُبْحانَ اللَّهِ سبحان : هو التسبيح ، أي التنزيه ، وهو إخبار في معنى الأمر بتنزيه اللّه تعالى والثناء عليه ، أي سبحوا اللّه بمعنى صلوا في هذه الأوقات التي تظهر فيها قدرته ، وتتجدد فيها نعمته حِينَ تُمْسُونَ تدخلون في المساء ، وفيه صلاتان : المغرب والعشاء وَحِينَ تُصْبِحُونَ تدخلون في الصباح وفيه صلاة الصبح ، وتخصيص التسبيح بالمساء والصباح ؛ لأن آثار القدرة والعظمة فيهما أوضح وأبين . وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ اعتراض ، ومعناه : يحمده أهلها وَعَشِيًّا عطف على حِينَ تُمْسُونَ وفيه صلاة العصر وَحِينَ تُظْهِرُونَ تدخلون في الظهيرة ، وفيه صلاة الظهر . عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن الآية جامعة للصلوات الخمس : تُمْسُونَ صلاة المغرب والعشاء و تُصْبِحُونَ صلاة الفجر و عَشِيًّا صلاة العصر و تُظْهِرُونَ صلاة الظهر . يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ قال أكثر المفسرين : يخرج الدجاجة من البيضة ، والإنسان من النطفة ، والطائر من البيضة ، ويخرج البيضة من الطائر ، والنطفة من الإنسان ، وقال بعضهم : يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها أي يحييها بالنبات بعد يبسها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ أي ومثل ذلك الإخراج تخرجون من القبور