وهبة الزحيلي

62

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وتبعثون . والمعنى أن الإبداء والإعادة متساويان في قدرة القادر على إخراج الأشياء من أضدادها ، بإخراج الميت من الحي ، وإخراج الحي من الميت ، وإحياء الميت ، وإماتة الحي . وقرئ : تخرجون . المناسبة : بعد بيان عظمة اللّه تعالى وقدرته في خلق السماوات والأرض حين ابتداء العالم ، وعظمته حين قيام الساعة ( القيامة ) حال انتهاء العالم ، وافتراق الناس فريقين : فريق الجنة وفريق النار ، أمر اللّه تعالى بتنزيهه عن كل سوء وعما لا يليق به ، وبحمده على كل حال ؛ لأنه المتفرد بإحياء الميت وإماتة الحي ، وإحياء الأرض بعد موتها ، كإحياء الناس من قبورهم للبعث ، وهذا في وقت الصباح يشبه حال انتقال الإنسان من النوم الذي هو الموتة الصغرى إلى اليقظة التي هي الحياة . التفسير والبيان : فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ أي سبحوا اللّه تعالى ونزهوه وصلّوا له في جميع أوقات النهار والليل ، حين ابتداء المساء ، وحين طلوع الصباح . وهذا إرشاد من اللّه تعالى لعباده بتسبيحه وتحميده في هذه الأوقات المتعاقبة الدالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه عند المساء : وهو إقبال الليل بظلامه ، وعند الصباح : وهو إسفار النهار بضيائه ، وفي المساء صلاتا المغرب والعشاء ، وفي وقت الصباح صلاة الفجر . وقدم الإمساء على الإصباح هنا ؛ لأن الليل يتقدم النهار . وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي واللّه تعالى هو المحمود من جميع أهل السماوات والأرض من ملائكة وجن وإنس . وهذا اعتراض بحمده مناسب للتسبيح وهو التحميد .