وهبة الزحيلي
290
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وأزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذ ذاك تسع : هن خمسة من قريش وهن عائشة بنت أبي بكر ، وحفصة بنت عمر ، وأم حبيبة بنت أبي سفيان ، وسودة بنت زمعة ، وأم سلمة بنت أبي أمية ، وأربعة من غير قريش : ميمونة بنت الحارث الهلالية ، وزينب بنت جحش الأسدية ، وجويرية بنت الحارث المصطلقيّة ، وصفيّة بنت حييّ بن أخطب الخيبرية . فلما خيرهن رسول اللّه اخترن كلهن اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . هذا وجه تعلق الآيات بما قبلها . أما مناسبة هذه الآيات للسورة فهي أن مكارم الأخلاق منحصرة في شيئين : التعظيم لأمر اللّه تعالى ، والشفقة على خلق اللّه تعالى ، وإلى هذا أشار صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله فيما رواه البزار عن أبي رافع : « الصلاة وما ملكت أيمانكم » . فلما أرشد اللّه سبحانه نبيه إلى ما يتعلق بجانب التعظيم للّه بقوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ [ الأحزاب 33 / 1 ] ذكر ما يتعلق بجانب الشفقة ، وبدأ بالزوجات ، فإنهن أولى الناس بالشفقة ، ولهذا قدمهن بالنفقة . التفسير والبيان : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ : إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها ، فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا يأمر اللّه تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بتخيير نسائه بين ملك الدنيا ونعيم الآخرة ، والمعنى : يا أيها الرسول قل لأزواجك : اخترن لأنفسكن إحدى حالين : إما المفارقة إن أحببتن وكان عظيم همكن التعمق في لذات الحياة الدنيا وزينتها ومتاعها ونعيمها ، وحينئذ أعطيكن متعة الطلاق المستحقة وهي مال يهدى للزوجة المطلقة تطييبا لخاطرها ، وأطلقكن طلاقا لا ضرر فيه ولا بدعة ، وإما الصبر على ما عندي من ضيق الحال ، وهو المذكور في الآية التالية . أما متعة الطلاق : فهي كسوة أو هدية أو مال بحسب حال الزوج يسارا وإعسارا ، كما قال تعالى : وَمَتِّعُوهُنَّ ، عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ ، وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ،