وهبة الزحيلي
287
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
17 - أمر اللّه بالجهاد ليجزي الصادقين في الآخرة بصدقهم ، ويعذب في الآخرة المنافقين ، وذلك بمشيئة اللّه ، فإن شاء أن يعذبهم لم يوفقهم للتوبة ؛ وإن لم يشأ أن يعذبهم تاب عليهم قبل الموت . 18 - كانت الهزيمة الساحقة في غزوة الخندق لجيوش الأحزاب ، إذ ردّ اللّه أولئك الكفار إلى ديارهم ، فرجع أبو سفيان إلى تهامة ، ورجع عيينة بن بدر إلى نجد ، ونصر اللّه جيش الإيمان بغير قتال كبير ، بأن أرسل على الأحزاب ريحا وجنودا ، حتى رجعوا ، ورجعت بنو قريظة إلى حصونهم أو قلاعهم ، فكفى أمر قريظة بالرعب ، وكان اللّه قويا أمره ، عزيزا لا يغلب . 19 - وهزم بنو قريظة هزيمة نكراء بعد أن عاونوا الأحزاب : قريشا وغطفان ، وأنزلوا من حصونهم ، وشاع الذعر والهلع في صفوفهم ، وكان مصيرهم قتل رجالهم ، وأسر نسائهم وأطفالهم ، وتوريث المسلمين أراضيهم وبساتينهم ومنازلهم وأموالهم المدخرة . وبشر اللّه المؤمنين بأنهم سيرثون بلاد فارس والروم ، وكل أرض تفتح إلى يوم القيامة ، واللّه على ما أراد أن يفتحه من الحصون والقرى قدير ، وعلى ما أراد بعباده من نقمة أو عفو قدير ، لا ترد قدرته ، ولا يجوز عليه العجز بحال . تخيير زوجات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بين الدنيا والآخرة ومقدار ثوابهن وعقابهن [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 28 إلى 30 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً ( 28 ) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ( 29 ) يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 )