وهبة الزحيلي
288
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : فَتَعالَيْنَ أصله من العلو ، إلا أنه كثر استعماله في معنى « انزل » فيقال للمتعالي : تعال ، أي انزل . البلاغة : إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ بينهما ما يسمى بالمقابلة أي الطباق بين جملتين . المفردات اللغوية : لِأَزْواجِكَ هن تسع ، وطلبن منه من زينة الدنيا ما ليس عنده . الْحَياةَ الدُّنْيا السعة والتنعم فيها . وَزِينَتَها زخارفها . أُمَتِّعْكُنَّ أعطكن المتعة وهي متعة الطلاق وهي مال يعطى للمطلقة . وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا أطلقكن من غير ضرار وبدعة ، والتسريح : الطلاق ، روي أنهن سألنه ثياب الزينة وزيادة النفقة ، فنزلت ، فبدأ بعائشة ، فخيرها ، فاختارت اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم اختارت الباقيات اختيارها ، فشكر لهن اللّه ذلك ، فأنزل لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ [ الأحزاب 33 / 52 ] . وتعليق التسريح بإرادتهن الدنيا يدل على أن المخيّرة إذا اختارت زوجها لم تطلق ، خلافا لرواية عن علي ، ويؤيده قول عائشة : « خيرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاخترناه ، فلم يعدّ طلاقا » فإذا اختارت نفسها فإنه طلقة رجعية عند الشافعية ، وبائنة عند الحنفية . وتقديم التمتيع على التسريح : من الكرم وحسن الخلق . وَالدَّارَ الْآخِرَةَ الجنة . فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ بإرادة الآخرة . أَجْراً عَظِيماً الجنة ، يستحقر دونه الدنيا ، ومن في قوله مِنْكُنَّ للتبيين ؛ لأنهن كلهن كن محسنات . بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ كبيرة ظاهرة القبح كالنشوز . يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ أي مثلي عذاب غيرهن ؛ لأن الذنب منهن أقبح ، كما أن ثوابهن مرتان ، كما قال تعالى : نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ [ الأحزاب 33 / 31 ] . وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً لا يمنعه عن التضعيف كونهن نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .