وهبة الزحيلي
276
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ما أصنع ، قال أنس : فهاب أن يقول غيرها ، فشهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد ، فاستقبل سعد بن معاذ رضي اللّه عنه ، فقال له أنس رضي اللّه عنه : يا أبا عمرو ، أين ؟ واها لريح الجنة ، إني لأجده دون أحد ، فقاتلهم حتى قتل رضي اللّه عنه . فوجد في جسده بضع وثمانون بين ضربة وطعنة ورمية ، فنزلت هذه الآية : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ الآية . وذكر في الكشاف : نذر رجال من الصحابة أنهم إذا لقوا حربا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثبتوا وقاتلوا حتى يستشهدوا ، وهم عثمان بن عفان ، وطلحة بن عبيد اللّه ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وحمزة ، ومصعب بن عمير وغيرهم رضي اللّه عنهم . ثم ذكر تعالى علة ابتلاء المؤمنين وغيرهم وإيلامهم في الحرب ، فقال : لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ، وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ ، أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أي إنما يختبر اللّه عباده بالخوف ولقاء الأعداء ليميز الخبيث من الطيب ، ويظهر كل واحد منهما بالفعل ، ويكافئ الصادقين في إيمانهم بصبرهم على ما عاهدوا اللّه عليه ، وقيامهم به ، ومحافظتهم عليه ، وصدق ما وعدهم في الدنيا والآخرة كما صدقوا وعودهم ، ويعذب المنافقين الذين كذبوا ونقضوا العهد وأخلفوا أوامره ، فاستحقوا بذلك عقابه وعذابه . والكل تحت مشيئة اللّه في الدنيا ، إن شاء بقوا على ما هم عليه حتى يلقوه ، فيعذبهم ، وإن شاء تاب عليهم بأن أرشدهم إلى الإقلاع عن النفاق إلى الإيمان والعمل الصالح بعد الفسوق والعصيان ، أي إن الهداية إلى الإيمان والتوبة بمراد اللّه ومشيئته . ولما كانت رحمته ورأفته بخلقه هي الغالبة لغضبه قال :