وهبة الزحيلي

182

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة السجدة مكية ، وهي ثلاثون آية . تسميتها وفضلها : سميت سورة السجدة لما فيها من وصف المؤمنين الذين يسجدون للّه تعالى ويسبحونه عند سماع آيات القرآن العظيم : إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً ، وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ، وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ [ 15 ] . روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ في الفجر يوم الجمعة ألم تَنْزِيلُ السجدة ، و هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ [ الإنسان 76 / 1 ] . و روى الإمام أحمد عن جابر رضي اللّه عنه قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا ينام حتى يقرأ ألم تَنْزِيلُ السجدة ، و تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [ الملك 67 / 1 ] . مناسبتها لما قبلها : تظهر صلة هذه السورة بما قبلها وهي سورة لقمان من ناحية اشتمال كل منهما على أدلة التوحيد وهو الأصل الأول للعقيدة ، وبعد أن ذكر اللّه تعالى في السورة المتقدمة الأصل الثاني وهو الحشر أو المعاد ، وختم تلك السورة بهذين الأصلين ، بدأ هذه السورة ببيان الأصل الثالث وهو الرسالة أو النبوة ، فقال تعالى : ألم ، تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ . . .