وهبة الزحيلي

183

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

كذلك تعد بعض آيات هذه السورة شرحا وتفصيلا للسورة السالفة ، فقوله تعالى هنا : ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [ 5 ] توضيح لقوله تعالى في بيان مفاتح الغيب هناك : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ [ 34 ] . وقوله سبحانه هنا : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ [ 27 ] تفصيل لقوله هناك : وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ [ 34 ] . وقوله هنا : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [ 7 ] شرح لقوله هناك : وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ [ 34 ] . وقوله هنا : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ [ 5 ] شرح لقوله هناك : وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً [ 34 ] . وقوله هنا : أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ إلى قوله : قُلْ : يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ، ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [ 10 - 11 ] إيضاح لقوله : وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ [ 34 ] . موضوعها : موضوع هذه السورة كموضوع سائر السور المكية وهو إثبات أصول الاعتقاد : « الإيمان باللّه واليوم الآخر والكتب والرسل والبعث والجزاء » ومحور الكلام إثبات ( البعث ) بعد الموت الذي أنكره المشركون والماديون ، واتخذوه سببا لتكذيب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . مشتملاتها : افتتحت السورة بتقرير كون القرآن العظيم بلا أدنى شك هو كتاب اللّه المنزل على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإثبات رسالة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإبطال مزاعم المشركين بأن