وهبة الزحيلي
179
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وأما نشرة الأرصاد الجوية في أيامنا فتعتمد على بعض الحسابات والأمارات ، وما ترصده بعض الأجهزة المخصصة لمعرفة نسبة الرطوبة وسرعة الرياح ، فليس ذلك غيبا ، وإنما هو تخمين وظن ، قد يحدث نقيضه ، كما أن معرفته تكون قبل مدة قريبة ، يلاحظ فيها اتجاهات الرياح والمنخفضات الآتية من الشمال أو من الغرب مثلا . 3 - وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ أي لا يعلم أحد إلا اللّه ما في الأرحام من خواص الجنين وأحواله العارضة له من طبائع وصفات وذكورة وأنوثة ، وتمام خلقة ونقصها ، فإن توصل العلماء بسبب التحليل الكيميائي كون الجنين ذكرا أو أنثى ، فلا يعني ذلك غيبا ، وإنما بواسطة التجربة ، وتظل أحوال أخرى كثيرة مجهولة للعلماء ، لا تعلم إلا بعد الولادة . قال القرطبي : وقد يعرف بطول التجارب أشياء من ذكورة الحمل وأنوثته إلى غير ذلك « 1 » . 4 - وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً أي لا تعلم نفس ماذا تكسب في الغد من خير أو شر في دنياها وأخراها . 5 - وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ أي وما تعلم نفس موضع موتها ، في بلدها أو غيرها من بلاد اللّه ، لا علم لأحد بذلك . روي أن ملك الموت مرّ على سليمان ، فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه ، يديم النظر إليه ، فقال الرجل : من هذا ؟ قال : ملك الموت ، فقال : كأنه يريدني ، وسأل سليمان أن يحمله على الريح ، ويلقيه ببلاد الهند ، ففعل ، ثم قال ملك الموت لسليمان : كان دوام نظري إليه تعجبا منه ، لأني أمرت أن أقبض روحه بالهند وهو عندك .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 14 / 82