وهبة الزحيلي

180

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ أي إن علم اللّه غير مختص بهذه الأمور الخمسة ، بل هو عليم مطلقا بكل شيء ، وليس علمه علما بظاهر الأشياء فحسب ، بل خبير علمه ، يعلم بواطن الأمور وظواهرها . ويلاحظ أنه جعل العلم للّه في قوله : عِلْمُ وَيَعْلَمُ والدراية للعبد في قوله : وَما تَدْرِي نَفْسٌ لما في الدراية من معنى الختل والحيلة ؛ والمعنى : أنها لا تعرف وإن أعملت حيلها . ونظير الآية : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ ، وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها ، وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ الأنعام 6 / 59 ] . و روى البخاري ومسلم عن ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا اللّه : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ ، وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ » . ويلاحظ أن هذه الأمور الخمسة تشتمل على الدليلين المكررين في القرآن لإثبات البعث : أحدهما - إحياء الأرض بعد موتها ، حيث قال تعالى هنا : وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وقال في موضع آخر : فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ، إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى [ الروم 30 / 50 ] وقال تعالى : وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ، وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ [ الروم 30 / 19 ] . والثاني - الخلق ابتداء ، حيث قال هنا : وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وقال في موضع آخر : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [ الروم 30 / 27 ] وقال :