وهبة الزحيلي
15
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المفردات اللغوية : وَقالُوا : لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ أي قال كفار مكة : هلا أنزل على محمد آياتٌ مِنْ رَبِّهِ مثل ناقة صالح وعصا موسى ومائدة عيسى . قُلْ : إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ قل يا محمد لهم : إنما الآيات ينزلها اللّه كيف يشاء ، ولست أملكها ، فآتيكم بما تقترحونه . وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ أي ليس من شأني إلا إنذار أهل المعصية بالنار بما أعطيت من الآيات . أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ آية لما طلبوا أو اقترحوا . الْكِتابَ القرآن . يُتْلى عَلَيْهِمْ تدوم تلاوته عليهم ، فهو آية ثابتة مستمرة لا انقضاء لها ، يتحداهم ، بخلاف سائر الآيات . إِنَّ فِي ذلِكَ الكتاب الذي هو آية مستمرة وحجة مبينة . لَرَحْمَةً لنعمة عظيمة . وَذِكْرى عظة وتذكرة . لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ لمن همهم الإيمان دون التعنت . قُلْ : كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يشهد بصدقي . يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي ويعلم حالي وحالكم . وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وهو ما يعبد من دون اللّه . أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ في صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإيمان . وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ بقولهم : فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ [ الأنفال 8 / 32 ] . وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى معلوم محدد لكل عذاب أو قوم . لَجاءَهُمُ الْعَذابُ عاجلا . وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً فجأة ، في الدنيا كوقعة بدر ، وفي الآخرة عند نزول الموت بهم . وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ بوقت إتيانه . يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ في الدنيا . وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ستحيط بهم يوم يأتيهم العذاب . يَوْمَ يَغْشاهُمُ ظرف لكلمة ( محيطة ) و يَغْشاهُمُ يصيبهم . مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ أي من جميع جوانبهم . وَيَقُولُ اللّه أو الملك الموكل بالعذاب . ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي جزاءه ، فلا تفوتونا . سبب النزول : نزول الآية ( 51 ) : أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ : أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والدارمي في مسنده وأبو داود عن يحيى بن جعدة قال : جاء ناس من المسلمين بكتب كتبوها ، فيها بعض ما سمعوه من اليهود ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « كفى بقوم حمقا أو ضلالة أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إليهم إلى ما جاء به غيره إلى غيرهم » ، فنزلت : أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ .