وهبة الزحيلي

12

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ولكن بما يحسن من الأدلة ، ويجمل من الكلام ، ولين الخطاب « 1 » . 4 - بعض أهل الكتاب معتدلون في آرائهم ومعتقداتهم ، بعيدون عن الشرك وإثبات الولد والتثليث ، وهؤلاء ينفع معهم الجدال والنقاش ، فهم يؤمنون باللّه وبكتابهم وباليوم الآخر ، ولم يبق إلا الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، كالإيمان بموسى وعيسى عليهما السلام . وبعض أهل الكتاب متعصبون حاقدون خلطوا بين التوحيد والتثليث ، وحرفوا في الكتاب وغيروا ، ونسبوا للّه ولدا أو شريكا ، ثم صيروه هو الإله ، وهؤلاء يصعب معهم الجدال وقد لا ينفع معهم النقاش ، ومع ذلك ندعوهم إلى الإيمان بالتي هي أحسن ، لأنه لا إكراه في الدين ، والإسلام يقر بحرية الرأي والتعبير والاعتقاد ، بعد التبليغ والإنذار ، والترغيب والترهيب . أما المشركون عبدة الأوثان ففي جزيرة العرب لا مجال لإقرارهم على وثنيتهم ، وأما في غير جزيرة العرب ، فكذلك ندعوهم إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة . 5 - النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قبل نزول القرآن كان أميا لا يقرأ ولا يكتب بشهادة الكتب السماوية المتقدمة ، وبمعرفة قومه الذين عايشوه في مكة مدة أربعين عاما . وأمّية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دليل قاطع واضح على أن القرآن كلام اللّه العزيز الحكيم . ثم ذكر النقاش في تفسير هذه الآية عن الشعبي أنه قال : ما مات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى كتب ، وقرأ . وقد ثبت في صحيحي البخاري ومسلم أن النبي في صلح

--> ( 1 ) أحكام القرآن : 3 / 1475 بتصرف .