وهبة الزحيلي

11

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

والخلاصة : أن هذا القرآن العظيم ليس من مخترعات البشر ، بل هو آيات بينة واضحة في الدلالة على الحق ، أمرا ونهيا وخبرا ، يفهمه العلماء ويحفظونه ، وقد يسر اللّه عليهم حفظه وتلاوته وتفسيره ، كما قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ، فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [ القمر 54 / 17 ] . وروى البخاري في صحيحة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من نبي إلا وقد أعطي ما آمن على مثله البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه اللّه إلي ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا » . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - فضيلة الجدال والنقاش بالأسلوب الحسن وبالحكمة والموعظة الحسنة ، فذلك أدعى عند العقلاء إلى توفير القناعة ، والوصول إلى الإيمان ، وتحقيق الهدف المقصود . 2 - إن المعاملة بالمثل واللجوء إلى القتال والعنف واستخدام القوة هو السبيل المتعين في الرد على أهل العصبية والعناد والإصرار على الكفر . 3 - إن هذه الآية الآمرة بالجدال بالتي هي أحسن والدعوة إلى اللّه عز وجل بالحجة والمنطق والبرهان آية محكمة ، كما قرر أثبات العلماء والمفسرين مثل مجاهد التابعي وغيره ، قال القرطبي : وقول مجاهد حسن ؛ لأن أحكام اللّه عز وجل لا يقال فيها : إنها منسوخة إلا بخبر يقطع العذر ، أو حجة من معقول « 1 » . وهذا اختيار ابن جرير الطبري وابن العربي . قال ابن العربي : الآية ليست منسوخة ، وإنما هي مخصوصة ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعث باللسان يقاتل به في اللّه ، ثم أمره اللّه بالسيف واللسان ، فمن قاتل قتل ، ومن سالم بقي الجدال في حقه ،

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 13 / 350