وهبة الزحيلي
9
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
التفات من الغيبة إلى التكلم لتأكيد اختصاص الفعل بذاته والتنبيه على أن إنبات الحدائق البهية المختلفة الأنواع لا يقدر عليه غيره تعالى ، لذا قال : ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أي لعدم قدرتكم عليه . حَدائِقَ بساتين مسورة ، جمع حديقة . ذاتَ بَهْجَةٍ حسن ورونق . شَجَرَها شجر الحدائق . أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ أغيره يقرن به ويجعل له شريكا ، وهو المتفرد بالخلق والتكوين ؟ يَعْدِلُونَ يميلون أو ينحرفون عن الحق الذي هو التوحيد ، فيشركون باللّه غيره . قَراراً مكانا يستقر عليه الإنسان ، فلا يميد بأهله . خِلالَها وسطها ، وبين جهاتها المختلفة ، جمع خلل : أي وسط . رَواسِيَ جبالا ثوابت ، ثبّت بها الأرض . بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ بين العذب والمالح ، لا يختلط أحدهما بالآخر . حاجِزاً فاصلا بين الشيئين . لا يَعْلَمُونَ الحق ، وهو التوحيد ، فيشركون به . الْمُضْطَرَّ الذي أحوجته الشدة إلى اللجوء والضراعة إلى اللّه ، واللام فيه للجنس ، لا للاستغراق ، فلا يلزم منه إجابة كل مضطر . وَيَكْشِفُ السُّوءَ أي يرفع السوء عنه وعن غيره . خُلَفاءَ الْأَرْضِ خلفاء فيها ، بأن ورّثكم سكناها والتصرف فيها ممن قبلكم ، من الخلافة : وهي الملك والتسلط ، والإضافة بمعنى في ، أي يخلف كل قرن القرن الذي قبله . أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ الذي خصكم بهذه النعم العامّة والخاصة . قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ تتعظون ، و ما زائدة لتقليل القليل ، والمراد به العدم أو الحقارة التي لا فائدة منها . أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ يرشدكم إلى مقاصدكم . فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بالنجوم ليلا ، وبعلامات الأرض نهارا . والظلمات : ظلمات الليالي ، أضافها إلى البر والبحر للملابسة . بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أي أمام المطر . عَمَّا يُشْرِكُونَ به غيره ، فهو تعالى القادر الخالق ، المنزه عن مشاركة العاجز المخلوق . يَبْدَؤُا الْخَلْقَ بداية خلق الإنسان الأول من التراب ، وبدء خلق سلالة الإنسان في الأرحام من نطفة . ثُمَّ يُعِيدُهُ بعد الموت . والكفرة وإن أنكروا الإعادة فهم محجوجون بالبراهين عليها . مِنَ السَّماءِ بالمطر . وَالْأَرْضِ بالنبات . أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ يفعل ذلك ؟ الحق أنه لا يفعل شيئا مما ذكر إلا اللّه ، ولا إله معه . بُرْهانَكُمْ حجتكم على أن غيره يقدر على شيء من ذلك . إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في إشراككم ، فإن كمال القدرة من لوازم الألوهية . المناسبة : بعد أن ذكر اللّه تعالى قصص أربعة أنبياء مع أقوامهم ، وإهلاكهم بسبب شركهم ووثنيتهم ، والإدلال على كمال قدرته ونصر رسله على أعدائهم ، أمر