وهبة الزحيلي

10

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

رسوله صلّى اللّه عليه وسلم بحمد اللّه تعالى على تلك النعمة ، والسلام على الأنبياء كافة ، لأدائهم واجب التبليغ لرسالة ربهم على أكمل وجه ، ثم رد على عبدة الأوثان ببيان الأدلة المختلفة على وحدانيته وتفرده بالخلق ، وقدرته ، وإخلاص العبادة له . التفسير والبيان : قُلِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى يأمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلم بحمد اللّه وشكره على نعمه على عباده التي لا تعدّ ولا تحصى ، وعلى ما اتصف به من الصفات العلا والأسماء الحسنى ، وأن يسلّم على عباد اللّه الذين اصطفاهم واختارهم لتبليغ رسالته ، وهم رسله وأنبياؤه الكرام على نبينا وعليهم صلوات اللّه وسلامه . وأما كون الخطاب لنبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم فلأن القرآن منزل عليه ، وكل ما فيه فهو مخاطب به صلّى اللّه عليه وسلم إلا ما لم يصح معناه إلا لغيره . ومن تلك النعم نجاة رسله ونصرتهم وتأييدهم ، وإهلاك أعدائه . ونظير الآية قوله تعالى : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الصافات 37 / 180 - 182 ] . وهذا تعليم لنا بأن نحمد اللّه تعالى على جميع أفعاله ، ونسلّم على عباده المصطفين الأخيار . آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ أي هل اللّه الذي يتصف بالعظمة والقدرة التامة خير أم ما يشركون به من الأصنام ؟ وهذا استفهام إنكار على المشركين في عبادتهم مع اللّه آلهة أخرى ، وتبكيت لهم ، وتهكم بحالهم ؛ لإيثارهم عبادة الأصنام على عبادة اللّه تعالى . والمقصود به التنبيه على نهاية ضلالهم وجهلهم ، علما بأنه لا خير أصلا فيما أشركوه حتى يوازن بينه وبين من هو خالق كل خير ومالكه ، وإنما كانت الموازنة بحسب اعتقادهم وجود منفعة في آلهتهم المزعومة .