وهبة الزحيلي
86
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الكبير التي ذهبت تدعوه لأبيها : يا أبت استأجره لرعي هذه الغنم ، فإن خير مستأجر هو ؛ لأنه القوي على حفظ الماشية والقيام بشؤونها ، المؤتمن الذي لا تخاف خيانته . وصفته بأفضل صفات الأجير : القوة في القيام بالأمر ، والأمانة في حفظ الشيء . ومصدر هاتين الصفتين ما شاهدت من حاله ، قال لها أبوها : وما علمك بذلك ؟ قالت له : إنه رفع الصخرة التي لا يطيق حملها إلا عشرة رجال ، وإني لما جئت معه تقدمت أمامه ، فقال لي : كوني من ورائي ، فإذا اختلف عليّ الطريق ، فاقذفي لي بحصاة أعلم بها كيف الطريق لأهتدي إليه . قال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : أفرس الناس ثلاثة : أبو بكر حين تفرس في عمر ، وصاحب يوسف حين قال : أَكْرِمِي مَثْواهُ وصاحبة موسى حين قالت : يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ، إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ . 6 - مصاهرة موسى لشعيب : قالَ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ ، فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ ، وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ، سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ أي إن شعيب اقتنع بأن موسى رجل قوي أمين ، فقال له : أريد مصاهرتك وتزويجك إحدى هاتين البنتين ، فاختر ما تشاء ، وهما صفوريا وليا ، والمهر : أن ترعى غنمي ثماني سنين ، فإن تبرعت بزيادة سنتين ، فهو إليك ، وإلا ففي الثماني كفاية . ولا أشاقك بعد ذلك بشيء من المناقشة في الوقت أو غيره ، وستجدني صالحا على العموم ، ومن ذلك حسن المعاملة ، ولين الجانب . وإنما قال : إِنْ شاءَ اللَّهُ للتبرك والاتكال على توفيق اللّه ومعونته . فأجابه موسى بقوله : قالَ : ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ، أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ أي قال