وهبة الزحيلي

87

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

موسى لصهره : الأمر على ما قلت ، لي الخيار في إحدى البنتين ، وفي إحدى المدتين : ثماني أو عشر سنين ، كل واحد على ما شرط على نفسه ، فإن أتممت عشرا فمن عندي ، وإن قضيت ثمانيا فقد برئت من العهد ، وخرجت من الشرط ، فلا حرج علي من اختيار إحدى المدتين ، وليس لك أن تطالبني بزيادة عليهما ، وإن كان المهيأ للنبوة سيختار الأكمل ، وإن كان مباحا غير لازم ، وقد فعل موسى عليه السلام أكمل الأجلين . روى ابن جرير وغيره عن ابن عباس بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « سألت جبريل ، أيّ الأجلين قضى موسى ؟ قال : أتمهما وأكملهما » « 1 » هو المعاهدة التي حدثت بين موسى وشعيب عليهما السلام . وقوله : ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وقوله : أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ أي أطول الأجلين الذي هو العشر أو أقصرهما الذي هو الثمان . وقوله : فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ أي لا يعتدي أحد على آخر في طلب الزيادة . وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ أي واللّه حفيظ أو شاهد على ما ألزم كل واحد نفسه به للآخر . والوكيل في الأصل : الذي وكل إليه الأمر ، ولما استعمل الوكيل في معنى الشاهد عدّي بعلى . وهذا من قول موسى ، وقيل : هو من قول شعيب والد المرأة . فقه الحياة أو الأحكام : يستنبط من الآيات ما يأتي : 1 - انتقل موسى عليه السلام ماشيا من مصر إلى مدين شمال خليج العقبة بفلسطين مدة ثماني ليال .

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير : 3 / 386 .