وهبة الزحيلي
85
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فقالت في أدب وحياء وخفر : إن أبي يطلبك ليكافئك على إحسانك لنا ، ويعطيك أجر سقيك لغنمنا . واختلف العلماء في تعيين الأب من هو ، والجمهور - أو المشهور عند كثير من العلماء - على أن الداعي أباهما هو شعيب عليه السلام الذي أرسل إلى أهل مدين ، وهما ابنتاه « 1 » . وليس في ذلك شيء يأباه الدين كما قال الرازي . وقد أجابها موسى عليه السلام للتبرك بالشيخ ، لا طلبا للأجرة ، روي أنها لما قالت لِيَجْزِيَكَ كره ذلك ، ولما قدم إليه الطعام امتنع ، وقال : إنا أهل بيت لا نبيع ديننا بدنيانا ، ولا نأخذ على المعروف ثمنا ، حتى قال شعيب عليه السلام : هذه عادتنا مع كل من ينزل بنا . هذا فضلا عن أن الضرورات تبيح المحظورات . وتبع موسى المرأة إلى منزل أبيها ، وطلب منها أن تسير خلفه كيلا ينظر إليها ، وأن ترشده إلى الطريق ، وهي خلفه ، وهذا من أدب الرجال الذين أعدهم اللّه للنبوة . 4 - حديث الأمان مع الشيخ الكبير : فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ : لا تَخَفْ ، نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي فلما جاء موسى إلى الشيخ ، وأخبره عن قصته مع فرعون وقومه في كفرهم وطغيانهم ، وظلمهم بني إسرائيل ، وتآمرهم على قتله وسبب خروجه من بلده مصر ، قال له : لا تخف واطمئن وطب نفسا ، فإنك نجوت من سطوة الظالمين ، وخرجت من مملكتهم ، ولا سلطان لهم في بلادنا ، فاطمأن موسى وهدأت نفسه من القلق . 5 - طلب البنت استئجار القوي الأمين : قالَتْ إِحْداهُما : يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ، إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ أي قالت إحدى ابنتي الشيخ
--> ( 1 ) البحر المحيط : 7 / 114 ، تفسير ابن كثير : 3 / 384