وهبة الزحيلي
7
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وسوئها ، ووصفهم بأنهم جاهلون أمر التحريم أو العقوبة ، والآن يعلمهم بشدة الحرمة ، وينذرهم بقبح العقاب وألم العذاب . لكن القوم أمعنوا في ضلالهم ، وازدادوا غيا في فسقهم ، وأصروا على معصيتهم ، وتآمروا فيما بينهم على طرد لوط وأهله من قريتهم ، قائلين على سبيل الاستهزاء منهم : إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ يتنزهون عن أدبار الرجال . فكان مقتضى الرحمة الإلهية أن ينجي اللّه لوطا وأهله الذين آمنوا برسالته ، وتورعوا من التدنس برجس هؤلاء العصاة الفساق ، إلا امرأته التي كانت راضية بأفعال قومها القبيحة ، أضحت باقية معهم في العذاب . وكان من مقتضى العدل أن يجازي اللّه هؤلاء المصرين على العصيان وارتكاب الفاحشة ، والذين أنذروا بالعقاب فلم يقبلوا الإنذار ، فأنزل اللّه عليهم من السماء حجارة من سجيل منضود ، مسوّمة عند ربك ، وما هي من الظالمين ببعيد ، فأهلكوا جميعا ، وما أسوأ ذلك المصير المشؤوم ! ! أدلة الوحدانية والقدرة الإلهية [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 59 إلى 64 ] قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ( 59 ) أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ( 60 ) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 61 ) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 62 ) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 63 ) أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 64 )