وهبة الزحيلي
58
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ملكهم على يد بني إسرائيل ، فقال تعالى : 1 - وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ أي وأردنا التفضل والإنعام على المستضعفين من بني إسرائيل الذين استضعفهم فرعون وأذلهم بتخليصهم من بأسه ، وإنقاذهم من ظلمه . وتساءل الزمخشري بقوله : كيف يجتمع استضعافهم وإرادة اللّه تعالى المن عليهم ، وإذا أراد اللّه شيئا كان ، ولم يتوقف إلى وقت آخر ؟ ثم أجاب عنه بأنه لما كانت منة اللّه عليهم بتخليصهم من فرعون قريبة الوقوع ، جعلت إرادة وقوعها كأنها مقارنة لاستضعافهم . 2 - وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً أي ونجعلهم قادة وولاة وحكاما متقدمين في الدين والدنيا . 3 - وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ الذين يرثون ملك فرعون وأرضه وما في يده ، كقوله تعالى : وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها [ الأعراف 7 / 137 ] وقوله سبحانه : كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ [ الشعراء 26 / 59 ] . 4 - وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ أي نجعل لهم السلطة وإنفاذ الأمر وإطلاق الأيدي في أرض مصر والشام . 5 - وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ أي نجعلهم يبصرون ما كانوا خائفين منه من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد مولود من بني إسرائيل . وقد أنفذ اللّه أمره ، وحقق حكمه ، بأن جعل دمار فرعون وقومه على يد من رباه وأنشأه على فراشه وفي داره ، وعلى سفرته وطعامه بعد أن جعله اللّه رسولا وأنزل عليه التوراة ؛ ليعلم أن رب السماوات والأرض هو القاهر الغالب على أمره ، الذي ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن .