وهبة الزحيلي

54

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وثالثها - بيان نهاية العالم كله وهي الهلاك الشامل ، وانفراد اللّه تعالى بالبقاء والدوام ، والحكم والحساب ، ورجوع البشر كافة إليه : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ، لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ونحوها : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ، وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [ الرحمن 55 / 25 - 26 ] . قصة موسى عليه السلام - 1 - نصرة المستضعفين [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طسم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 3 ) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 4 ) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 5 ) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ( 6 ) الإعراب : وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً أَهْلَها و شِيَعاً مفعولا جَعَلَ ؛ لأنه بمعنى ( صيّر ) . يَسْتَضْعِفُ الجملة حال من فاعل جَعَلَ أو صفة شِيَعاً أو استئناف كلام جديد . و يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ . . . بدل منه . وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً الهاء والميم مفعولا ( جعل ) لأنه بمعنى ( صيّر ) . وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ فرعون وما عطف عليه : مفعول أول ل نُرِيَ وهو من رؤية البصر ، وهو في الأصل يتعدى إلى مفعول واحد ، فلما تعدى بالهمزة صار متعديا إلى مفعولين ، والمفعول الثاني هو : ما كانُوا يَحْذَرُونَ .